ابن الأثير
221
الكامل في التاريخ
فلمّا مات ملك شاه قصدت الموصل ، ومعها ابنها عليّ ، فقصدها محمّد بن شرف الدولة ، وأراد أخذ الموصل ، فافترقت العرب فرقتين : فرقة معه ، وأخرى مع صفيّة وابنها عليّ ، واقتتلوا بالموصل عند الكناسة ، فظفر عليّ ، وانهزم محمّد ، وملك عليّ الموصل . فلمّا وصل إبراهيم إلى جهينة ، وبينه وبين الموصل أربعة فراسخ ، سمع أنّ الأمير عليّا [ 1 ] ابن أخيه شرف الدولة قد ملكها ، ومعه أمّه صفيّة ، عمّة ملك شاه ، فأقام مكانه ، وراسل صفيّة خاتون ، وتردّدت الرسل ، فسلّمت البلد إليه ، فأقام به . فلمّا ملك تتش نصيبين أرسل إليه يأمره أن يخطب له بالسلطنة ، ويعطيه طريقا إلى بغداذ لينحدر ، ويطلب الخطبة بالسلطنة ، فامتنع إبراهيم من ذلك ، فسار تتش إليه ، وتقدّم إبراهيم أيضا نحوه ، فالتقوا بالمضيّع ، من أعمال الموصل ، في ربيع الأوّل ، وكان إبراهيم في ثلاثين ألفا ، وكان تتش في عشرة آلاف ، وكان آقسنقر على ميمنته ، وبوزان على ميسرته ، فحمل العرب على بوزان ، فانهزم « 1 » ، وحمل آقسنقر على العرب فهزمهم ، وتمّت الهزيمة على إبراهيم والعرب ، وأخذ إبراهيم أسيرا وجماعة من أمراء العرب ، فقتلوا صبرا ، ونهبت أموال العرب وما معهم من الإبل والغنم والخيل وغير ذلك ، وقتل كثير من نساء العرب أنفسهنّ خوفا من السبي والفضيحة . وملك تتش بلادهم الموصل وغيرها ، واستناب بها عليّ بن شرف الدولة مسلم ، وأمّه صفيّة عمّة تتش ، وأرسل إلى بغداذ يطلب الخطبة ، وساعده
--> [ 1 ] عليّ . ( 1 ) . A